ابن قتيبة الدينوري
744
الشعر والشعراء
الجائزة على شعره ، وأضعف له على كلامه ، وأقبل عليه فبسطه ( 1 ) ، حتى تمنّى جميع من حضر أنّه قام ذلك المقام . 1351 وكان العمانىّ يجيد وصف الفرس ، فممّا أخذه أو أخذ منه قوله : كأنّ تحت البطن منه أكلبا * بيضا صغارا ينتهشن المنقبا ( 2 ) وقال آخر : كأنّ أجراء كلاب بيض * دون صفاقيه إلى التّعريض ( 3 ) وقال آخر : كأنّ قطَّا أو كلابا أربعا * دون صفاقيه إذا ما ضبعا ( 4 )
--> ( 1 ) بسطه : أي سره ، لأن الإنسان إذا سر انبسط وجهه واستبشر ، يقال : « إنه ليبسطنى ما بسطك ، ويقبضنى ما قبضك » أي يسرني ما سرك ، ويسوؤنى ما ساءك . ( 2 ) المنقب ، من السرة : قدامها حيث ينقب البطن . يريد المبالغة في وصف سرعة الفرس ، كأن كلابا صغارا ينخسنها وينهشنها في موضع رقيق ، فتثير ثائرتها فتجرى . وهذا المعنى قديم ، لم يبتدعه العماني ، ولا الآخران اللذان ذكرهما ابن قتيبة . فقد سبقهم إلى ذلك المثقب العبدي ، وهو جاهلي قديم ، فقال في البيت 10 من المفضلية 28 يصف ناقته : كأن جنيبا عند معقل غرزها * تزاوله عن نفسه ويريدها والجنيب : الدابة تقاد إلى جنب أخرى ، أراد به هرا ، فهو يقول : كأنها لسرعتها ينهشها هو عند معقد غرزها ، وهو حزامها . وتزاوله : تخاتله وتعالجه . ويريدها : يقصدها ، أي : بالأذى . وقال أيضا في البيت 21 من المفضلية 76 : بصادقة الوجيف كأنّ هرا * يباريها ويأخذ بالوضين والوجيف : سير سريع . يباريها : يسير معها . الوضين للرحل بمنزلة الحزام للسرج . يريد : كأن بجانبها هرا يناوشها فهي تبغى النجاء منه . ( 3 ) أجراء : جمع جرو . والصفاق : ما حول السرة . والتعريض : الظاهر أنه موضع العراض ، بكسر العين وتخفيف الراء ، وهو سمة أو خط في فخذ البعير عرضا . ( 4 ) ضبع الفرس أو البعير ضبعا : إذا مدّ أضباعه في سيره ، وهى أعضاده .